السيد عبد الحسين اللاري

208

تقريرات في أصول الفقه

بالاستثناء ونحوه قصدا ولفظا على الأوّل دون الثاني ، ووجه عدم جوازه على الثاني إباء اللازم عن التخصيص ، لكونه من الأمور القهرية الغير المنفكّة عن ملزومه عقلا ، وإباء الملزوم عنه ، لمغايرته للمخصّص ، إذ المفروض كون الملزوم هو الجنس أو فرد ما ، والمخصّص هو فرد معيّن ، واستثناء الفرد المعيّن من الجنس أو من فرد ما استثناء منقطع لا متّصل ، ومن باب التقييد لا التخصيص . الثالث : اعلم أنّه وإن لم يكن فرق بين أداة النفي المتعلّقة بالنكرة ولا بين مواردها من حيث إفادة العموم ، إلّا أنّ بينها فرق من حيث النصوصية والظهور ، فما يفيد العموم بالنصوصية من الأدوات « لاء » النافية للجنس ، والمقرونة بمن ظاهرة نحو : « وما من دابّة » أو مقدّرة نحو « ولا رطب ولا يابس » . ومن الموارد ما إذا كان المنفي صادقا على القليل والكثير كالشئ والماء والدبس والدهن ونحوها ، أو ملازما للنفي في الاستعمال كلفظ أحد وبدّ ، وما يفيده بالظهور من الأداة ليس وما ولا المشبهتان . والفرق بينهما جواز مخالفة الظهور ، فيصحّ أن يقال : ليس في الدار رجل ، بل رجلان ، ولا رجلان بل رجال ولا رجال بل رجل ، وعدم جواز مخالفة النصوص فلا يصح أن يقال : لا رجل في الدار بل رجلان ، هذا . وقد ذهب صاحب الفصول « 1 » والهداية « 2 » إلى أنّ الفرق بين أداة نفي النكرة ومواردها في النصوصية في العموم والظهور فيه إنّما هو بالنسبة إلى مدلول النكرة مطلقا ، وأمّا بالنسبة إلى المقصود من النكرة فلا فرق بينهما في النصوصية ، وبعبارة أخرى : أنّ النكرة في سياق النفي نصّ في العموم على حسب إطلاقها وتقييدها ، فعموم النكرة المطلقة بالنسبة إلى أفراد مفهومها المطلق ، وعموم النكرة المقيّدة

--> ( 1 ) الفصول : 178 . ( 2 ) هداية المسترشدين : 363 .